أولا : المنفعة الكلية والمنفعة الحدية :
يسعى المستهلك المدرك إلى تحقيق أقصى إشباع ممكن في حدود الدخل الذي في حوزته. ولذا فأنه يقوم بتوزيع إنفاقه على السلع المختلفة التي يشتريها بحيث بحيث يحقق أقصى ما يمكن تحقيقه من إشباع .وعملية شراء السلع التي يقوم بها المستهلك ليست إلا عمليه مبادلة منافع . فالنقود التي في حوزت المستهلك هي مقدار من المنفعة كما أن السلع التي يشتريها هي أيضا مقدار المنفعة . فالمستهلك إذا يعطي كمية من المنفعة ويحصل مقابلها على كمية أخرى من المنفعة ويحصل المستهلك على ربح منفعي ( فائض ) لو قدم كمية من المنفعة تقل عن الكمية التي حصل عليها .

أي أن عمليات شراء السلع تستند إلى المنفعة والمنفعة فكرة نفسية بحتة . كما أن المنفعة التي تعود من سلعة بعينها تتغير من وقت لأخر ومن مكان لأخر . ومع هذا تضل المنفعة أساس تحديد الكمية التي يرغب فيها المستهلك من أي سلعة أخرى .

فإذا قصرنا تحليلنا على البرتقال فلا شك أن المنفعة وتقيسها درجة الإشباع التي تعود من استهلاك البرتقال تعتمد على الكمية الكلية التي يستهلكها الفرد منه . فإذا تصورنا أن الفرد يستهلك وحدات متتالية من البرتقال فانه يشعر أن البرتقالة الأولى تعطيه إشباع معينا كما أن البرتقالة الثانية تعطيه إشباع معينا إضافي . والإشباع الذي يعود من البرتقالتين يزيد عن الإشباع الذي يعود من برتقالة واحدة . ومع هذا فان الإشباع الذي يعود من البرتقالة الثانية يقل عن الإشباع الذي يعود عن البرتقالة الأولى وذلك لان التقييم الذي يعطيه الفرد لكل وحده إضافية يستهلكها يتجه للتناقص كلما زادت الوحدات المستهلكة .
أما الإشباع الكلي الذي يعود من جميع الوحدات المستهلكة فانه يتزايد بتزايد عدد الوحدات المستهلكة . ولذا يجب التفرقة بين المنفعة الكلية للسلعة ويقيسها الإشباع الكلي , وبين المنفعة التي تعود من كل وحدة إضافية تستهلك من السلعة , ويقيسها الإشباع الإضافي الذي يحصل عليه المستهلك من كل وحدة إضافية .

فالمنفعة الكلية هي مجموع المنفعة التي تعود من كل الوحدات المستهلكة من سلعة معينة . وتزداد المنفعة الكلية بازدياد السلعة فتسمى المنفعة الحدية وتعريف المنفعة الحدية هو : التغير في المنفعة الكلية نتيجة تغير الاستهلاك من سلعة معينة بوحدة واحدة . والمنفعة الحدية تتناقص كلما زادت الكمية المستهلكة من السلعة . وعليه فان المنفعة الكلية التي يحصل عليها الفرد من استهلاك البرتقال تزداد كلما زادت الوحدات المستهلكة منه . وحيث أن المنفعة الحدية تتناقص بتزايد الوحدات المستهلكة فان تزايد المنفعة الكلية يكون بشكل متناقص .
وسبب تناقص المنفعة الكلية يكون بشكل متناقص. وسبب تناقص المنفعة الحدية ( أو التناقص في معدل زيادة المنفعة الكلية ) هو أن هنالك ميلا أساسيا للمقدرة النفسية عند الإنسان . لإنقاص وزن وتقدير (أهمية ) كل وحدة إضافية كلما زادت الكمية المستهلكة من السلعة . وهذا هو ما يعرف بقانون تناقص المنفعة الحدية the law of diminishing marginal utility .

ويصف قانون تناقص المنفعة الحدية السلوك النفسي للإنسان في تقدير المنفعة الحدية كلما زادت الكمية المستهلكة من السلعة وقد وضع هذا القانون , وهو يشبه قانون تناقص الغلة قبل حوالي مئة سنة وهو ينص على ما يأتي :

عندما تزداد الكمية المستهلكة من سلعة ما فان المنفعة الحدية التي تعود منها تميل إلى التناقص .

وسنعطي الآن مثال لكي يتضح هذا المفهوم وهو جدول يوضح الجدول الأتي العلاقة بين الكمية المستهلكة من سلعة معينة - ولتكن البرتقال – والمنفعة الكلية التي تعود منها . كذلك يعطي العمود الثالث المنفعة الحدية التي تعود من استهلاك كل وحدة إضافية من البرتقال :



جدول رقم واحد 1

الكمية المستهلكة من البرتقال - المنفعة الكلية - المنفعة الحدية
0 0 0
1 20 20
2 38 18
3 53 15
4 64 11
5 70 6
6 74 4
7 76 2
8 76 0

ويلاحظ بالنسبة للجدول رقم 1 ما يلي :

أولا : بالرغم أننا عبرنا عن المنفعة التي تعود من استهلاك السلعة بأرقام محددة ألا أن المنفعة لا يمكن تقديرها على وجه الدقة , فكل ما يكمن قوله هو أن المنفعة التي تعود من استهلاك برتقالتين تكون اكبر من تلك التي تعود من استهلاك برتقالة واحدة .. كما أن المنفعة التي تعود من استهلاك ثلاث برتقالات تكون اكبر من تلك التي تعود من استهلاك برتقالتين وهكذا .
أما استعمال الأرقام المحددة في الجدول فالهدف منه الإيضاح . وبالرغم من انه توجد بعض الحالات التي يمكن فيها إعطاء أرقام محددة تقيس المنفعة التي تعود من استهلاك سلعة معينة إلا أن القاعدة العامة هي ترتيب ordering مستويات الإشباع التي تعود من استهلاك كميات متزايدة من السلعة نفسها .

ثانيا : تتزايد المنفعة الكلية التي تعود من استهلاك البرتقال وذلك بزيادة الكمية المستهلكة منه غير أن تزايد هذه المنفعة هو بمعدل متناقص . ومعنى هذا أن المنفعة الحدية ( أي المنفعة التي تعود من استهلاك وحدة إضافية ) تتجه إلى التناقص . ويعطي العمود الثالث من الجدول المنفعة الحدية . ويتضح من هذا العمود تناقص المنفعة الحدية بزيادة الاستهلاك . ...........

[IMG]file:///C:\Users\Delta\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\ clip_image002.gif[/IMG]

لغز القيمة : the paradox of value

يلاحظ أن المستهلك يدفع في معظم الأحوال أسعار مرتفعة نسبيا لسلعة ما بينما أن منفعة تلك السلعة تكون منخفضة وفي نفس الوقت يدفع ثمنا منخفضا لسلعة أخرى بينما أن منفعتها تكون كبيرة . فالمستهلك يدفع ريال واحد ثمنا لعشرة أرغفة من الخبز , وهذه السلعة ضرورية لكثير منا , وفي نفس الوقت يدفع ريال ثمن لعلبة سجائر بينما أن السجائر ليست ذات فائدة ( منفعة ) كبيرة .

ولقد تساءل ادم سميث في كتابه ثورة الأمم ( سنة 1776) أن السعر الذي يستعد الأفراد لدفعه لقاء سلعة معينة لا علاقة له بمدى ضرورة السلعة أو درجة استخدامها . فكيف يحدث أن الماء , وهو ذات منفعة كبيرة جدا و مفيد جدا لدرجة أن الحياة تصبح مستحيلة بدونه ,فالمنفعة الكلية للماء أي الفائدة القصوى من استخدامه لاشك مرتفعة وهي أعلى من المنفعة الكلية العائدة من استخدام الأحجار النادرة . ومع ذلك فان الماء له سعر منخفض بينما أن الماس والمجوهرات النادرة ذات الاستخدامات المحدودة وهو ليس ضروريا للحياة له سعر مرتفع ؟ولذلك بقي هذا اللغز محيرا ؟؟؟؟

ولم يتمكن ادم سميث من الإجابة على هذا السؤال . وبعد مئة سنة تقريبا توصل الاقتصاديون إلى الإجابة . وتكمن تلك الإجابة في التفرقة بين المنفعة الكلية للسلعة والمنفعة الحدية للسلعة .



توازن المستهلك باستخدام منحنيات السواء

اعتمد الاقتصادي الانجليزي المشهور الفريد مارشال في تحليله لسلوك المستهلك باستخدام نظرية المنفعة الحدية مفترضا قابلية هذه المنفعة للقياس الكمي . ومما لا شك فيه انه ليس لدينا مقياس مقياس ثابت معين لقياس تلك المنافع . فالمقاييس المعروفة من حيث الحجم أو الوزن أو الأطوال مقياس ثابتة . فمثلا : لو قلنا أن قطعة من قماش طولها 5 أمتار أو أن قطعة كمن الجبن وزنها كيلو جرام , أو أن كمية من الماء تزن 5 لترات , فهي مقاييس تعطي معنى معين , فالمتر والكيلو جرام واللتر وغيرها من المقاييس متعارف عليها ولا تخضع للعوامل الشخصية , فضلا عن أن هذه المقاييس ثابتة لا تتغير بتغير الآراء الشخصية .
فمثلا : إذا قاس (أ) قطعة ارض ووجد أن طولها 5 أمتار , فعند قياسها مرة أخرى بواسطة (ب) أو (ج) أو (أي) شخص آخر ستكون كما هي 5 أمتار , نظرا أن المتر مقياس ثابت ولا يتأثر بشخصية من يقوم بالقياس . ولكن إذا ذكر احد المستهلكين أن منفعة تفاحة تساوي 5 منافع بالنسبة له فان ذلك لا يعطي معنى محدد نظرا لاختلاف هذا المعيار من شخص إلى آخر , فمن الجائز أن تساوي هذه التفاحة نفسها 10 منافع لدى شخص ثاني , و 15 منفعة لدى شخص آخر وهكذا . فالمنفعة تخضع للعوامل الشخصية ولا تحددها عوامل موضوعية .


  1. منحنيات السواء كأداة للقياس الترتيبي للمنفعة :


بدأ التحليل الحديث لسلوك المستهلك باستخدام المنفعة مع رفض قابليتها للقياس الكمي وافتراض قابليتها للمقارنة , أي قياسها (ترتيبها ) . ومن ثم قامت نظرية منحنيات السواء على أساس القياس الترتيبي للمنفعة .
ولتوضيح ذلك نفترض أن مستهلكا ما لديه سلعتان ولتكونا 20 وحدة من البرتقال وتفاحة واحدة . فهذه المجموعة من السلعتين ستعطي المستهلك قدر معين من الإشباع .ورغم أن المستهلك سيكون غير قادر على قياس ما يحصل عليه من إشباع قياسا كميا , إلا انه سيكون قادر على مقارنة ما يشعر به من تغير في الزيادة أو النقص في هذا الإشباع نتيجة التغير في الكمية المتاحة لديه من السلعتين . وفي نفس الوقت سيكون المستهلك قادر على التعرف على الكميات المختلفة من السلع التي تعطي له نفس المنفعة , ومن ثم سيختار المستهلك مجموعات مختلفة من السلعتين تحتوي كل مجموعة على مزيج من السلعتين تحقق لدى المستهلك أشياء متساوية .

فمثلا : قد يجد المستهلك أن اختياره 15 برتقاله وتفاحتين سوف تعطيه كمية من الإشباع مساوية تمام لنفس الإشباع الذي كان يحصل علية من استهلاك 20 برتقال وتفاحه واحده . ونظرا لان المستهلك يمتلك كمية كبيرة من البرتقال فمنفعة الوحدة الإضافية لديه قليلة طبقا لقانون تناقص المنفعة , وكذلك يمتلك كمية ضئيلة من التفاح فمنفعة الوحدة الإضافية لدية كبيرة نسبيا . ومن ثم فهو على استعداد للتنازل عن كمية اكبر من البرتقال في مقابل الحصول على تفاحة واحدة إضافية , ولذلك فهو مستعد لان يضحي بـ 5 برتقالات مقابل تفاحة واحدة ويصبح لدية مجموعة من السلعتين هي : 15 برتقالة وتفاحتان متساوية تماما في منفعتها لدى المستهلك المجموعة الأولى وهي 20 برتقالة وتفاحة واحدة . ولكن المستهلك في وضعة الجديد سيكون لديه كمية اكبر من التفاحة وكمية اقل من البرتقال من الوضع الأول و وهذا سيغير معيار المنفعة بالنسبة له فلو عرض على المستهلك فرصة الحصول على تفاحة أخرى إضافية فانه سيكون مستعدا للتخلي عن كمية من البرتقال ولكن اقل من الكمية التي تنازل عنها في المرة الأولى , إذ انه على استعداد . مثلا : لإعطاء 4 برتقالات في سبيل الحصول على تفاحة إضافية ليصبح ما يمتلكه هو 11 برتقالة وثلاث تفاحات .

ويلاحظ أن استمرار انخفاض كمية البرتقال لدى المستهلك ستزيد من منفعتها لديه وبالتالي ستقل الكمية المستعد للتنازل عنها مقابل وحدات إضافية من التفاح . ومن ثم فهو مستعد للتنازل عن ثلاث برتقالات مقابل تفاحة أخرى إضافية وتصبح المجموعة التي لدية هي : ثمان برتقالات وأربع تفاحات . مره أخرى نلاحظ أن النقص في كمية البرتقال سوف يؤدي إلى زيادة منفعتها الحدية لدى المستهلك و كما أن زيادة مايمتلكه من تفاح سيؤدي إلى انخفاض منفعتها الحدية , ولذلك فان المستهلك لن يكون على استعداد لان يضحي بأربع برتقالات مقابل تفاحة واحدة كما فعل من قبل , بل يضحي بثلاث برتقالات فقط مقابل تفاحة ويصبح لديه ست برتقالات وخمس تفاحات ولها نفس درجة الإشباع التي كانت تحققها المجموعة السابقة من وجهة نظر المستهلك. وهكذا نجد أن المستهلك كلما تقل كمية البرتقال لديه تزيد منفعتها الحدية لدية في حين أن زيادة كمية التفاح ستؤدي إلى خفض منفعتها الحدية طبقا لظاهرة تناقص المنفعة , وهكذا سيصبح البرتقال سلعة نادرة بالنسبة للمستهلك وتقل تضحية المستعد للتنازل عنها مقابل وحدة إضافية من التفاح , كما أن زيادة كمية التفاح سيجعل المستهلك مستعد للتنازل عن كمية اكبر من التفاح مقابل وحدة إضافية من البرتقال .

فمثلا في نهاية الجدول نلاحظ أن المستهلك مستعد للتضحية بربع برتقالة مقابل تفاحة واحدة , أي مستعد لي مقايضة برتقالة واحدة مقابل أربع تفاحات , في حين أن المستهلك في بداية المقايضة كان مستعد للتنازل عن 5 برتقالات مقابل تفاحة واحدة .

ويوضح الجدول رقم ( 7 ) نموذجا لمجموعات السلع التي يختارها المستهلك وتحقق له نفس الإشباع .



مـــــعــــــدل الإحـــــــــلال الحـــــــــــــــدي
وحدات البرتقال وحدات التفاح وحدات برتقال وحدات تفاح
20 1 ــ ــ
15 2 5 1
11 3 4 1
8 4 3 1
6 5 2 1
5 6 1 1
4 9 1.5 1
3 12 1.5 1
2 16 1.25 1
1 20 1.25 1




ويلاحظ من الجدول أن العمود الأول يمثل الوحدات المستهلكة من البرتقال والعمود الثاني يوضح الكمية المستهلكة من التفاح , والعمودين معا يوضحان أن الكميات المختلفة من السلعتين تعطي إشباع متساوي لدى المستهلك . أما العمود الثالث من الجدول فيوضح الكميات المختلفة من البرتقال التي يكون المستهلك على استعداد للتضحية بها مقابل الحصول على وحدة إضافية من التفاح بشرط أن ألا يتغير مستوى الإشباع الكلي الذي يحصل علية المستهلك ويعرف ذلك بمعدل الإحلال الحدي , وهو يعبر عن الكمية من البرتقال الممكن مبادلتها مقابل وحدة واحدة من التفاح . ويعرف معدل الإحلال الحدي لسلعة معينة ولتكن (أ) بأنه الكمية التي يكون المستهلك على استعداد للتضحية بها من سلعة أخرى ولتكن (ب) مقابل الحصول على وحدة إضافية من السلع ( أ ) , بحيث لا يؤثر ذلك على مستوى الإشباع . ويلاحظ من الجدول أن معدل الإحلال متناقض لأنه يعكس بذلك مبدأ ظاهرة تناقص المنفعة الحدية . وإذا مثلنا الجدول السابق بيانيا بتمثيل الكميات المستهلكة من السلعتين حسب المجموعات متساوية التي تحقق إشباع متساوي لدى السلعتين حسب المجموعات المتساوية التي تحقق إشباع متساوي لدى المستهلك فإننا نصل إلى منحنى يسمى منحنى السواء . وهو يمثل مجموعة من النقط , كل نقطة تمثل كميات مختلفة من السلعتين من البرتقال ومن التفاح ولكن لها نفس المنفعة ودرجة الإشباع لدى المستهلك .

ويمثل منحنى السواء لدى المستهلك بالنسبة لاستهلاك السلعتين البرتقال والتفاح . وقد مثلت الكميات المستهلكة من التفاح على المحور الأفقي والكمية المستهلكة من البرتقال على المحور الرأسي . كما مثلت كل مجموعة مستهلكة من السلعتين بنقطة وبتوصيل هذه النقط توصلنا إلى منحنى السواء . ويمثل هذا المنحنى مجموعات مختلفة من السلعتين كل منها تحقق درجة واحدة من الإشباع لدى المستهلك , ومن ثم أي نقطة على هذا المنحنى تعتبر متساوية للنقطة الأخرى من وجهة نظر المستهلك من حيث مقدرتها على الإشباع . فالنقطة (د) مثلا تمثل كمية من البرتقال (أ ب ) وكمية اقل نسبيا من التفاح ( أ م ) , والنقطة هي تمثل كمية اقل من الأولى من البرتقال ( أ ج ) وكمية اكبر من الكمية الأولى من التفاح . ولكن وقوع نقطتين على منحنى سواء واحد فإنهما يعطيان نفس الإشباع وهكذا الحال لأي نقطة أخرى على نفس منحنى السواء . كما أن انتقال المستهلك من النقطة ( د) إلى النقطة (ه) يوضح أن المستهلك يضحي بالكمية ( ك د ) من البرتقال في سبيل الحصول على ( ك ه ) من التفاح . وبذلك تمثل خارج قسمة (د ك ) على ( ه ك ) الكمية التي يتخلى عنها المستهلك من البرتقال مقابل الحصول على وحده واحده من التفاح , بحيث لا يتغير مستوى الإشباع لديه .


خواص منحنيات السواء :
تشترك منحنيات السواء بعدة خصائص واهم تلك الخصائص :


  1. أنها تنحدر من أعلى إلى أسفل ومن اليسار إلى اليمين وذات ميل سالب .
  2. أنها مقعرة وميلها يتجه إلى التناقص .
  3. يوجد عدد غير محدد منها على الخريطة السواء .
  4. أن منحنيات السواء لا تتقاطع .




  • تحدب منحنيات السواء ومبدأ تناقض المعدل الحدي للإحلال :

منحنيات السوء في ظل الظروف العادية تتحدب بالنسبة لنقطة الأصل بمعنى أن الجزء الأيسر يكون مائل نسبيا , بينما يكون الجزء الأيمن قريبا من الخط الأفقي ففي مثال الخبز واللحم نلاحظ انه كلما زادت عدد وحدات الخبز التي بحوزت الأسرة , كلما قلت وحدات اللحم الضرورية لتحل محل وحدة واحدة من الخبز وذلك للاحتفاظ بنفس المستوى من الإشباع . وكذلك كلما زادت وحدات اللحم التي بحوزت الأسرة , كلما قلت وحدات الخبز الضرورية لتحل محل وحدة واحدة من اللحم .
هذه القاعدة تعرف بمبدأ تناقص المعدل الحدي للإحلال :

هذا المبدأ يأتي كنتيجة منطقية من الفرض القائل , بأن حاجات معينة قابلة للإشباع وان السلع المختلفة ليست بديلات كاملة بعضها لبعض , وان الكميات المتزايدة من سلعة ما لا تزيد من قوة إشباع الحاجات الأخرى . فبزيادة الوحدات من سلعة أخرى , فان إمكانية الوحدات الإضافية لهذه السلعة لإشباع الحاجات تقل لان الحاجة التي تطلب بسببها هذه السلعة تكون قد اشبع إلى حد ما .
وهكذا لن يحتاج الأمر إلا إلى مقدار ضئيل نسبيا من السلع الأخرى لتحل محل هذه السلعة وذلك للاحتفاظ بنفس المستوى من الإشباع . فإذا كان المستهلك لديه مقدار قليل نسبيا من السلعة الأول ومقدار كبير من السلعة الثانية , فانه يجب إضافة مقدار كبير من السلعة الثانية إذا كنا نريد أن يتخلى عن وحدة واحدة من السلعة الأولى وذلك بعد الاحتفاظ بنفس المستوى من الإشباع . أو بعبارة أخرى إضافة وحدة واحدة من السلعة الأولى يقتضي التنازل عن عدد كبير من وحدات السلعة الثانية .
ولكن فرض استغلال سلعة ما عن إشباع حاجة معينة , ليس صحيحا في كل الأحوال فكثير من السلع تعتبر مكملة لبعضها البعض , أي أن الحاجة للسلعتين متداخلة , بمعنى أن استخدام وحدات متزايدة من سلعة ما قد يشجع للحصول على وحدات إضافية من السلع الأخرى .

في مثل هذه الحالة لا يمكن الحصول على وحدات متزايدة من سلعة ما دون ان تؤثر السلع الأخرى في إشباع الحاجات , مثل البنزين و الزيت في السيارة . وهذا يدعونا إلى مناقشة أشكال منحنيات السواء .







  • أشكال منحنيات السواء :


درجة التحدب لأحد منحنيات السواء , أو بعبارة أخرى المدى الذي ينحرف منه المنحنى عن الخط المستقيم يتوقف على سهولة الإحلال من السلعتين وعلى هذا الأساس نلاحظ ثلاث أشكال لمنحنيات السواء :

الشكل الأول : عندما تكون السلعتان كل منهما بديل كامل للأخر .

في هذه الحالة يكون ميل منحنى السواء خط مستقيم , حيث يكون المعدل الحدي لللاحلال ثابتا , بصرف النظر عن المدى الذي يمكن فيه إحلال السلعتين كل منهما محل الأخر , كما يتضح من الجدول الآتي : -


وحدات س وحدات ص المعدل الحدي للإحلال
1 6 1
2 5 1
3 4 1
4 3 1
5 2 1
6 1 1




الشكل الثاني : حالة الإحلال بين السلعتين

على النقيض من الحالة السابقة توجد حالة لا يمكن فيها إحلال إحدى السلعتين محل الأخرى , وتعطى نفس الإشباع . هاتان السلعتان تعتبران مكملتان تامتان . مثل البنزين والماء في السيارة حيث لا يمكن إحلال وحدات إضافية من البنزين محل وحدات من الماء , وتظل السيارة محتفظة بنفس المستوى من الكفاءة .
في هذه الحالة يتم استهلاك السلعتين بنسبة ثابتة ويكون معدل الحدي للإحلال بينهما لا نهائي , ويتخذ منحنى السواء شكل المحورين المتعامدين بزاوية قائمة نحوى نقطة الأصل كما يتضح من الشكل الأتي :

الجزء الأيسر في هذا الشكل يأخذ شكل الخط الرأسي , وذلك يعني ان مقدار لانهائيا من السلعة ص تكون ضرورية لكي تحل محل وحدة واحدة من السلعة س .
والجزء الأيمن يأخذ شكل الخط الأفقي , بمعنى أن مقدار لانهائيا من السلعة س يكون ضروريا لكي يحل محل وحدة واحده من السلعة ص .

الشكل الثالث :

الحالة التي يمكن فيها الإحلال بين السلعتين , ولكنها ليست بديلات كاملة .
في هذه الحالة يأخذ خط السواء شكل المنحنى , وكلما سهل الإحلال بين السلعتين كلما اقترب المنحنى من أن يكون خطا مستقيما .

وفي هذه الحالة نلاحظ ما يأتي :


أ – عندما يكون منحنى السواء مقعرا بالنسبة لنقطة الأصل :

هذه الحالة تعبر عن استعداد المستهلك للتخلي عن وحدات متزايدة من إحدى السلعتين مقابل الحصول على وحدة واحدة من السلع الأخرى . وهذا يعني انه يفضل إحدى السلعتين على الأخرى .


ب ــ الحالة التي يكون فيها منحنى السواء محدب بالنسبة لنقطة الأصل :

وهذه هي الحالة التي يكون فيها المعدل الحدي للإحلال متناقض .

الرشد الاقتصادي بين النظرية والواقع


يعتبر افتراض الرشد الاقتصادي economic rationality من الافتراضات الرئيسة في التحليل الاقتصادي ويمتد ليشمل تصرفات المستهلك وتصرفات المنتج تصرفات الحكومة الاقتصادية وتصرفات مالكي عناصر الإنتاج . ويمكن النظر إلى الرشد أو العقلانية في التصرف من وجهتين :
الأولى : تركز على الطريقة أو المنهج المتبع
الثانية : تركز على الهدف أو النتيجة المتوخاة إذ على أساس الطريقة يعني الرشد اختيار الشي تبعا لبناء منطقي معين , أما الرشد على أساس النتيجة فيعني اختيار الشي لغرض تحقيق هدف محدد والوضع الأمثل يتحقق عندما نختار الطريقة الصحيحة للوصول إلى الهدف .
ولكن يمكن في بعض الأحيان ألا تؤدي الطريقة الصحيحة للوصول إلى الهدف . وعندما يشير الاقتصاديون إلى الرشد الاقتصادي فإنهم يركزون على اختيار الوسائل الكفيلة لتحقيق هدف معين . فإذا رغبا شخص ما بالحصول على سلعة ( هدف ) فان بإمكانه العمل والكسب والتقدم لشراء السلعة في السوق , ويمكن أن يسرق السلعة ويمكن أن يدعو لتوزيع السلعة مجانا ... ويهتم الاقتصاديون عادة بالطريقة الأولى .

وافتراض الرشد الاقتصادي بالنسبة للمستهلك يركز على أن للمستهلك هدف معين من استهلاك السلعة وهو تحقيق أقصى فائدة أو منفعة . أي بإمكانه تقويم الفائدة والضرر من السلعة . وافتراض تحقيق المنفعة الذاتية لا يعني بالضرورة ( الأنانية ) إذ يمكن أن يحقق الفرد فائدة أو منفعة ( تقويمها يعود له ) إذا تبرع بمبلغ من ماله للمحتاجين أي إن الفائدة السيكولوجية العائدة له من التبرع تفوق من وجهة نظره الفائدة التي يتوقعها من المبلغ الذي كان بالإمكان الاحتفاظ به وشراء سلعة تحقق له منفعة أو فائدة معينة .

وافتراض الرشد الاقتصادي أساسي في البناء النظري للمدرسة النيوكلاسيكية في الاقتصاد . وقد تعرض هذا الافتراض لنقد من قبل الاقتصادي السويدي جونار ميردال والاقتصادية البريطانية جوان روبينسون و الاقتصادي الأمريكي جون جالبريث وغيرهم .
وقد انصب نقده بالنسبة لافتراض المستهلك الرشيد على الجانب النظري والجانب الواقعي . ففي الجانب النظري تعمد المدرسة الكلاسيكية في الاقتصاد إلى استخدام مذهب المتعة hedonism الفلسفي لتفسير سلوكالفرد و ويضع هذا المذهب هدف محدد لكل تصرف يقوم به الفرد . مع أن الفرد يمكن أن يقوم بتصرفات لا تنطوي بالضرورة على هدف محدد أو ملموس .
أما في الجانب الواقعي فقد أشار منتقدو نظرية المستهلك الرشيد إلى أن تحقيق المنفعة أو الفائدة الذاتية له بعد ثقافي وحضاري ويعتمد على العادات والأوضاع الاجتماعية السائدة ولا يتم بمعزل عن تلك الأوضاع . وقد أشار البعض إلى الأثر الذي يمارسه الإعلان على تصرفات المستهلك اتجاه السلعة . إذ أن الحملة الإعلانية المرغبة بسلعة ما يمكن أن تغير تفضيلات المستهلك رأسا على عقب وتتحكم بالتالي بسلوكه الاقتصادي .


المستهلك وإعانة غلاء المعيشة

يستخدم تحليل منحنيات السواء في الدراسات الخاصة بالرفاهية الاقتصادية , فمن المعروف أن ارتفاع المستوى العام للأسعار يؤثر على القوة الشرائية بتخفيض ما يمكن أن يشتريه الفرد من سلع وخدمات . فإذا ارتفعت أسعار المواد الغذائية 85% مع ثبات دخول الإفراد فإننا نتوقع أن يتأثر الوضع المعيشي للأفراد , وقد يضطرون إلى تخفيض مشترياتهم من المواد الغذائية , أو تحويل جزء من دخلهم للإنفاق على السلع الأخرى أيا كانت ...


الخلاصة

تقوم نظرية سلوك المستهلك على فكرة المنفعة utility التي يمكن تقسيمها إلى تحليل المنفعة الرقمي , وأداته التحليلية قانون تناقص المنفعة الحدية و تحليل المنفعة الترتيبي , وأداته التحليلية منحنيات السواء . وينص قانون تناقص المنفعة الحدية على أن المنفعة التي تعود للمستهلك لدى استهلاكه سلعة معين تتجه إلى التناقص مع زيادة عدد الوحدات التي يستهلكها منها . ويحقق المستهلك التوازن في ضل تحليل المنفعة الرقم عندما تتساوى المنفعة الحدية للسلعة مع منفعة ما يدفع للحصول عليها . وعندما يستهلك المستهلك أكثر من سلعة فان تحقيق أقصى إشباع ممكن بالنسبة له يتحقق عندما يتساوى ما يشتريه الريال الواحد من منفعة بالنسبة لجميع السلع .


أما تحليل المنفعة الترتيبي فينطلق من فكرة استحالة قياس المنفعة رقميا , ويفترض عوضا عن ذلك قدرة المستهلك على التفضيل بين السلع المختلفة . ويعبر منحنى السواء عن فكرة التفضيل هذه , حيث تمثل أي نقطة عليه مستوى إشباع ثابت ولكي نبقي على مستوى الإشباع ذاته لابد من التضحية بسلعة مقابل سلعة أخرى , ويسمى معدل التضحية ( استبدال ) سلعة بسلعة أخرى بمعدل الإحلال الحدي الذي يتجه دوما للتناقص بسبب زيادة الأهمية النسبية للسلعة التي يتم التخلي عنها وانخفاضها بالنسبة للسلعة التي يتم استهلاكها . ولكي يحقق المستهلك التوازن لابد أن ينفق في حدود دخله الذي يعبر عنه خط الدخل . ويتحقق التوازن بيانيا عندما يلامس خط الدخل أعلى منحنى سواء ممكن , وعندها يساوي معدل الإحلال الحدي النسبة بين سعري السلعتين , هذا بافتراض ثبات دخل المستهلك وأسعار السلع .
أما أذا تغيرت أسعار أحدى السلع , وبقية الأشياء الأخرى ثابتة فان المستهلك سوف يصل إلى مستويات توازنية مختلفة . وبعد تتبع تلك المستويات نستطيع اشتقاق منحنى الطلب على السلعة بالنسبة لمستهلك واحد . وبتجميع منحنيات طلب أكثر من مستهلك نصل إلى منحنى الطلب الإجمالي في السوق .


الــــمــــــراجـــــــــ ـــــــع



مبادئ الاقتصاد : النظام الاقتصادي التنافسي ,الدكتور/ محسون بهجت جلال


مبادئ الاقتصاد : التحليل الجزئي , الدكتور/ ماجد عبد الله المنيف "جامعة الملك سعود "

مبادئ الاقتصاد الجزئي : الدكتور/ علي حافظ , الدكتور /محمد عبد المنعم عفر أستاذه مشاركون " بجامعة الملك عبد العزيز"


مبادئ الاقتصاد التحليلي : الدكتور /إسماعيل محمد هاشم : أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة " جامعة بيروت العربية "


مبادئ الاقتصاد الكلي : الدكتور/ جامع مصطفى جامع , الدكتور/ محمد عبد المنعم عفر , الدكتور/ صلاح الدين رضا عقده .






الــــــفـــهـــــرس


مــنـــطــقــية سـلـوك المــســتهـلـك

* المنفعة الكلية والمنفعة الحدية .......................................... 1

* لغز القيمة .................................................. .................... 4

* توازن المستهلك باستخدام منحنيات السواء .............................. 5

* أشكال أخرى لمنحنيات السواء ............................................ 10

* الرشد الاقتصادي .................................................. ......... 13

* المستهلك وإعانة غلاء المعيشة .......................................... 15

الخلاصة .................................................. ....................... 16