عرف التسويق كمفهوم و كممارسة تطورا منذ نشأته و هذا بتأثير المحيط الاقتصادي والاجتماعي و يمكن تصنيف هذا التطور بعدة مراحل وهي:


1- مرحلة التوجه الإنتاجي
حتى عام 1920 حدوث الكساد الكبير كانت المؤسسات الاقتصادية تعمل في ظل توجه الإنتاجي، حيث كان الانتاج هو الشغل الشاغل للإدارة، و كانت إمكانيات الإنتاج مازالت قاصرة على إشباع حاجيات السوق، و من أشهر الأمثلة على هذه المرحلة ما قاله (هنري فورد) صاحب شركة فورد للسيارات حول نموذج سيارته الشهير « T » انه يمكن للمستهلك أن يحصل على أي لون يرغب فيه طالما أن هذا اللون هو اللون الأسود. ويعود سبب هذه المقولة إلى حقيقة أساسية و هي أن الطلب على هذا النموذج في ذلك الوقت كان عاليا إلى درجة تجاهل المستهلك الذي كان يرغب في الحصول على لون آخر و من أهم خصائص هذه المرحلة هي :

  • التركيز الأساسي للمؤسسة كان حول الانتاج و الانتاجية.
  • الوظيفة الاساسية للتسويق هي بيع ما تم إنتاجه دون دراسة سلوك المستهلك.
  • كل مل ينتج يباع بسبب تفوق الطلب على العرض.
  • الرفع من وتيرة الإنتاج و غزو الأسواق لتخفيض التكاليف وزيادة الأرباح.
  • الاهتمام بتوصيل المنتجات إلى الأسواق، حيث لم يكن مشكل في البيع إنما نشاط الأساسي هو التوزيع لأن السوق كان كبيرا و أيضا عدد الزبائن كبيرا.





2- مرحلة التوجه بالمنتج
هذا التوجه مبني على المستهلكين الذين يستجيبون بطريقة إيجابية للمنتجات الجديدة ذات السعر المعقول و جيدة الصنع (ذات أفضل جودة)، حيث توجهت اهتمامات لعمل تحسينات مستمرة بالمنتج أي التركيز على المنتج بحد ذاته دون مراعاة من يقوم باستهلاك له و من أهم ملامح هذه المرحلة :

  • للمنتج بعض أولوية لإعداد المنتجات بجودة عالية و سعر معقول.
  • المستهلك يهتم بمواصفات المنتجات خاصة الجودة و السعر و على أساس ذلك يختار منتوجه الذي يريده.


3- مرحلة التوجه البيعي
خلال هذه المرحلة أصبح الاهتمام بالبيع بصرف النظر على رغبات المستهلكين بالشراء و ذلك بإستخدام رجال البيع و الاعتماد عليهم في تسويق المنتجات، و هذا التوجه يرمي إلى بيع ما هو موجود لدى الشركة من منتجات بإعتماد على الاعلان. مهارات رجال البيع مع إعطاء اهمية محدودة للغاية لدرجة رضى المستهلك بعد قيامه بعملية الشراء و أهم ما يخص هذه المرحلة هو :

  • التركيز على قوى البيع لتصريف المنتجات وتحقيق أفضل حجم ممكن من المبيعات .
  • القيام بحملات ترويجية لإقناع المستهلكين ودفعهم للشراء.
  • هناك فرص بيعية كثيرة متاحة في الأسواق لذا فإن الهدف الأساسي هو تحقيق مبيعات فقط دون الاهتمام بالاحتفاظ بأراء المستهلكين لقيامهم بإعادة شراء.
  • ترجيح مصلحة المؤسسة على مصلحة المستهلك.


4- مرحلة التوجه التسويقي
لقد توجهت المؤسسات نحو نظرة التسويقية عندما أدركت بأن النظرة البيعية لم تعطي ثمارها و لم تجد حلولا شاملة لمشاكل تحقيق المردودية و الربح، خصوصا التحولات التكنولوجية و الاجتماعية التي عرفتها هذه المرحلة أين ارتفعت أذواق المستهلكين بسبب ارتفاع في دخولهم و ارتفاع المستوى التعليمي والثقافي بشكل عام ،فبدأت الشركات في تقديم منتجات جديدة أو في صورة تعديل لبعض منتجاتها بشكل يتماشى بصورة أكبر مع احتياجات و رغبات المستهلكين فعلى سبيل المثال قامت شركة Microsoft و هي شركة تقوم بإنتاج برامج الاعلام الآلي بتوفير خطوط تليفونية للعملاء يستطيعون من خلالها الاتصال بالشركة في أي وقت ليقدموا اقتراحاتهم أو التعبير عن مشاكلهم مع المنتج أو تقديم بعض الأفكار التي تشبع احتياجاتهم بشكل أفضل فأدركت المؤسسات أن عليها التأقلم السريع مع حاجيات و رغبات المستهلك المتغيرة بشكل دائم. وأهم ما ميز هذه المرحلة هو:

  • تحديد أهداف المؤسسة في إطار الاهتمام بمعرفة وتحديد احتياجات و رغبات المستهلكين.
  • تفعيل البحوث التسويقية بغية الإلمام برغبات المستهلكين وبالتالي دمج مختلف عمليات (إنتاج ،تسويق ،بحث وتطوير ... إلخ)
  • اختيار السوق المستهدف نقطة بداية لأي نشاط تسويقي و اتباع أساليب و برامج علمية حديثة لجلب أكبر عدد من المستهلكين و الاحتفاظ بهم بقدر المستطاع و من ثم تحقيق البقاء و الاستمرار والمحافظة على حصة السوقية.

هناك أربعة ركائز لهذا التوجه ، التركيز على السوق، التوجه بالمستهلك، التسويق متكامل، التوجه الأرباح.


5- مرحلة التوجه الاجتماعي للتسويق
برزت في السنوات الأخيرة بعض التساؤلات حول التوجه التسويقي و التي نصت في مجملها على فيما إذا كان التسويق كفلسفة قادرا على مواجهة مطالب اجتماعية، و التي ترفع المسؤولية الاجتماعية للتسويق للتوفيق بين ثلاث إعتبارات هامة تتمثل في رغبات المستهلكين، تحقيق العائد المناسب، المجتمع و البيئة و يبين الشكل التالي العلاقة بين الأطراف السابقة الذكر.


فالمجتمع يتوقع من رجال التسويق أن يتصرفوا بطريقة تعكس مسؤوليتهم الاجتماعية تجاه المجتمع الذي يعملون فيه و المسؤولية الاجتماعية هي تلك الالتزامات التي تتعهد بها الشركة لكي تزيد من النتائج الإيجابية لتصرفاتها و تقلل من النتائج السلبية لهذه التصرفات على المجتمع والبيئة التي تعمل فيها ومن اهم مميزات هذه المرحلة هو:

  • يتجه المستهلكون إلى المؤسسات التي تراعي مصالحهم و في نفس الوقت تأخذ مصلحة المجتمع بعين الاعتبار.
  • إمتناع المؤسسات على إنتاج وتسويق منتجات لا تتماشى مع مصلحة المجتمع.
  • التوجه النوعي لا يقتصر على تحديد رغبات وحاجيات للمستهلكين التي تصب في تحقيق أهداف، بل يرقى ليشمل أهداف إجتماعية و الصالح العام و الخاص بالمؤسسة الاجتماعية تجاه المجتمع.

بصفة عامة و يمكن التمييز بين المفهوم الكلاسيكي و المفهوم المعاصر للتسويق في عنصرين أساسيين هما : دوره الذي أصبح دور أساسي في تسيير المؤسسات بعدما كان ثانويا و العنصر الثاني ميدانه الذي كان ضيقاً ثم اتسع بشكل واضح